القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة الصحابي أويس بن عامر القرني وبره بأمه

الصحابي اويس بن عامر
قصة أويس بن عامر القرني من أعظم القصص التي تفضي عبراً ومواعظ عظيمه وجليله : تعود الناس من أهل الكوفه في عصر صدر الاسلام أن يروا رجلاً يخرج عليهم بين حين وحين ، فما أن يروه ، حتي يأخذوه بعيونهم .

ليس ذلك عن رفعه في المكانه ، أو علوّ في الرتبه ! فقد كان رحمه الله من أخلاط الناس المغمورين الذين لا يؤبه لهم إذا غابوا ! وإنما كان يأخذونه بأبصارهم إزراء بشأنه 

وسخريه منه ، لخشونة ملبسه ورثاثة حاله ! كان ذا طمرين مرقعين ، وأحدهما من صوف يتّزر به ، وكان يمشي ضارباً بذقنه إلي صدره ، رامياً ببصره الي موضع سجوده واضعاً يمينه علي شماله كأنه في الصلاه ، وكثيراً ما كان يقتات هو وأمه مما يلتقط من النوي ! .


صفات أويس بن عامر القرني

هو سيد من سادات التابعين ، جليل القدر عظيم المكانه عند الله ، وهو زاهد من أكابر زهادهم وأتقاهم وأروعهم ، ومن أشدهم استماكاً بالإسلام هو أويس بن عامر القرني المرادي ،، اليمني منشأً الكوفي موطناً.

أدرك النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يراه علي أرجح الروايات ، إذا كان مشغولاً بأمه يخدمها ويبرها ، ويتمرغ تحت قدميها حتي لكأنه يتصور أنه يتمرغ في روضه من رياض الجنه ! بلغه قول النبي صلى الله عليه : " الجنة تحت أقدام الأمهات " .

وقيل في بعض الروايات : إنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم واجتمع به مرات ، وشهد معه غزوة أحد .
وقال : والله ما كسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم حتي كسرت رباعيتي ، ولا شجّ وجهه حتي شجّ وجهي ، ولا وطئ ظهره حتي وطئ ظهري .

وكان رضي الله عنه كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائم النصح لله ورسوله ولعامة المسلمين وكان كلما أمر بمعروف أو نهي عن منكر ، رماه الناس بالعظائم ، ونسبوه الي الجنون ووجدوا علي ذلك أعواناً من الفاسقين .

حديث رسول الله عن أويس بن عامر

لقد وفد اويس فيمن وفد من الناس الى امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر : انت اويس بن عامر ؟ قال : قال نعم يا امير المؤمنين قال انت من مراد ثم من قرن؟ قال نعم . 

قال : كان بك برص ثم فبرأت منه إلا موضع الدرهم ؟ قال : نعم . قال : ولك والده ؟ قال : نعم .

قال عمر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يأتي عليكم أويس بن عامر من أمداد أهل اليمن ، وكان به برص فبرأ إلا موضع درهم ، له والده هو برّ بها ، لو أقسم علي الله لأبرّه ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " .

قال عمر فاستغفر لي يا اويس . قال : فاستغفر له . فقال له عمر : أين تريد ؟ قال الكوفه . قال : ألا أكتب إلي عاملها ؟ قال أويس : أكون في غبراء الناس خير لي .

وروي أبو نصره عن ابن جابر قال : كنا نجلس الي حلقة محدث بالكوفه ، يعظ الناس ، ويرشدهم ويبين لهم ، وكان إذا فرغ ذلك المحدث من حديثه ، تفرق القوم ويبقي رهط منهم ، فيهم رجل لا أعرفه ، ولكنه كام يتكلم بكلام ما سمعت أحداً يتكلم بمثله قط ،

فأعجبني وأحببته ، فففقدته أياماً ، فقلت لأصحابي : أتعرفون رجلاً كان يجالسنا ، من صفته كذا وكذا ؟ فقال رجلٌ من القوم : أنا اعرفه ، ذاك أويس بن عامر القرني ، قلت : أوَ تعرف داره ؟ قال نعم ، فانطلقت معه حتي وصلت بيته ،

فخرج إليّ فقلت : يا أخي ما حبسك عنا ؟ قال ما تري ! (وكان عارياً إلا ما يستر عورته ) قال : وكان أصحابي يسخرون منه ويؤذنه ، قال : فقلت له : خذ هذا البرد فالبسه. قال : لا تفعل : إنهم يؤذونني !

قال : فلم أزل به حتي لبسه ، ثم خرج عليهم فقالوا : تري من خدع عن بردة هذا ؟ فجاء أويس فوضعه، وقال : قد رأيت ؟ قال : قأتيت المجلس فقلت : ماذا تريدون من هذا الرجل ؟ قد آذيتموه الرجل يعري مره ، ويكسي مره وأخذتهم بلساني .

أويس مستجاب الدعاء


وفد جمعٌ من أهل الكوفة الي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان فيهم رجل من ما كانوا يؤذون أويساً ويسخر منه .

قال عمر : أههنا رجل من القرنيين ، فجاء ذلك الرجل الذي كان يؤذي أويس ، فسأله عمر عن أويس ثم قال عمر للرجل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن رجلاً يأتيكم من اليمن ،يقال له أويس ، لا يدع باليمن غير أمِّ هو بها برّ ، وكان به برص فدعا الله فأذهبه عنه ، إلا مثل الدينار أو الدرهم ، فمن لقيه منكم فمروه ليستغفر لكم " .

وعاد الرجل فأقبل حتي أني أويساً ، ودخل عليه مسلّماً ومحيياً قبل أن يدخل علي أهله ، فقال أويس : ما هذه بعادتك قال : سمعت عمر يقول كذا وكذا ، فاستغفر لي . قال : لا أفعل حتي تجعل لي عليك الأ تسخر مني ولا تؤذيني ، ولا تذكر قول عمر لأحد ، فجل له هذا العهد ، فاستغفر له .

وكان عمر رضي الله عنه إذا أتي أمداد اليمن سألهم : أفيكم أويس بن عامر ، فإذا رآه أعاد عليه حديث رسول الله ثم يطلب إليه أن يستغفر له .

فإن من الميسور علي كل مسلم مؤمن ، أن يكون مثل أويس مستجاب الدعاء مقبول الشفاعه ، لو أقسم علي الله لأبرّه ووسيلة ذلك العمل الصالح ، والوقوف علي أوامر الدين ونواهيه ، من غير تهاون أو انحراف ، فمن يعمل عمله يكن مثله ، ومن يزد يكن خيراً منه وعلي الله التوفيق
هل اعجبك الموضوع :