recent
أخبار ساخنة

قصة هدم مسجد الضرار وأين موقع مسجد الضرار

الصفحة الرئيسية
قصة مسجد ضرار

قصة مسجد ضرار

لفّ الظلام المدينه بردائه، واشتملها بسكونه وهدائته ، وأوحش الطريق ، وسكنت الدور ، وأسلم الناس في نوم عميق ، اجتمع المنافقين يبثون شكواهم وينشرون مكنون همومهم .

بدأت القصه عندما قال معتب بن قشير يشكو بثّه لمن دلف إليه من المنافقين : أيُّ همٌّ ذلك الذي يسري في أحشائي ؟ وأي نار من الغيظ تلك التي تشتعل بين جوانحي وضلوعي ؟

إنني والله كلما لمحت في طريقي هذا المكان الذي تهيأ لبني عمرو بن عوف ، ودعوه مسجد قباء ، وزعموا أن محمداً قد وضع لهم أساسه وأقام قواعده ، أغضي طرْفي علي القذي ، وأحني ضلوعي علي الأسي! .

كل من في المدينه يهتف الآن ببني عمرو بن عوف ، ويتحدث عن مسجد " قباء" ، وما نحن وبنو عمرو! ، وأي شئ أحسن مما ويسبقوننا فيها ! ونحن وهم أبناء عمومه وأغصان تبعه، است أكتمكم ذات نفسي ، وما تحتويه لفائف صدري ، إن الحسد ليملأ أعطافي.

وليتسعر في نفسي، ولست أدري دواءً لما أحس ، وعلاجاّ لما أشعر به ، إلا أن أري مسجدهم مقوضاً، ومجدهم دائراً ورسمهم عافياً ، ولكن أني ؟ وكيف ؟ وقد قل العدد ، وضعف الجند وعزّ النصير ، وانقطع الرجاء  فيخذلان المسلمين !  .

فقال له ثعلبه بن حاطب : إن همك من بني عمك لهّمٌ يسير ، وخطب هين، إنما الهم الذي يبعث الأحزان ويثير كامن الأشجان ، هذا الدين الذي تخمد جذوته ، ولا تسكن حركته ، ولا ينقع دخول الناس فيه ،أو ما قد رأيتهم وقد صاح فيهم بلال صيحه يشق بها صدورهم .

ويعزو مشاعرهم فإذا هم جميعاً يهرعون الي المسجد ، ويزدلفون الي ذلك البناء ليتأكد جمعهم ، إن إجتماع محمد وصحبه وصحبه علي النحو الذي أراه كل يوم لمما يزيد النفس حسره ، ويزيقها أسفاً وكمداً .

هذا ما كان في قلوب هؤلاء المنافقين من غلٍ وحقد وكراهية لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورؤية الصحابه يلتفون حول الرسول صلى الله عليه وسلم.

سبب بناء مسجد ضرار

بعد ذلك قام وديعه بن عامر فقال لهما : دعكما مما تفيضان من الحسره وما تبعثان من همّ دفين، لقد جاءني اليوم كتاب من أبي عامر الراهب ، وهو من علمتم كراهيته لمحمد ، وحنقه علي دينه ، وهمه من ظهور أمره .

قال : إن من يوم أن ترك المدينه ما زال يسير ويكمن ، ويند ويتهم، حتي انتهي بعد طول ما طوّف الي هرقل ملك الروم ، فوجده متعصباً النصرانية، مغيظاً محنقاً مما سمعه من محمد والمسلمين .

ثم حدثّه بما يقع لمحمد كل يوم من فتح جديد ، وما ينتقل فيه من نصر الي نصر ، ولقد ذكر لي فيما كتب : أن عقد استنصره قواعده بالنصر ، واستنفره فمنّاه بالنفر ، فماذا أنتم صانعون وبماذا تشيرون؟ 

التخطيط لبناء مسجد ضرار

وكان صاحب هذه الفكره هو ( ابي عامر الراهب ) الذي يكمن الحقد والكراهية لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال لهم ابي عامر : إن عند لرأياً قد أعددته فأحسنت إعداده ، وخطه دبرتها فأحسنت تدبيرها ، فإن شئتم سمعتموها ، وإن شئتم رددتموها .

فالتف حوله الجمع وقالو له : هات ما عندك ، وأن علي غاية ما في نفسك ... قال لهم : لقد علمتم أن محمداً قد أصبح من القوه بما لا يستطيع صده، أو القيام في وجهه ، واننا ما استطعنا أن نساكنه في المدينه إلا بفضل ما تظهره من ملق، وما نرتديه من ثوب النفاق 

وما رأيتم محمد كيف كان يفطن لأمرنا ، ويتابع لغمزات عيوننا، فهو منا أبداً علي ريبه ، وهو من أمرنا أبداً في شك .

والرأي عندي أن تعمد الي مكان فسيح نبني فيه مسجداً ، ونتوهمه مُصلّي ، ثم نجعل له من بيننا إماماً ، ونذهب لمحمد ندعوه للصلاه فيه مداهنين ، ونحلف له كاذبين، فإذا استجاب الي دعائنا، وصدقنا في إيماننا ، فقد استطعنا أن نفرق الجماعه، ونصدع الوحده ، ثم يكون المسجد بعد ذلك ملاذاً لابي عامر وملجأ لما يريد .

وقد جعلوا لهذا المسجد " مجمع بن جاريه " كان مجمع بن جاريه حينذاك غلاماّ قد جمع القرآن  

فقدموه إماماً لهم وكان لا يعلم بأي شئ من أمرهم ...
وقال لهم ابي عامر نجعل مجمع بن جاريه فهو عارف بالفرائض، وأعرف بالقرآن ، ونوهمه حسن قصدنا ، فما عندكم مما رأيت : أي ما رأيكم في فكرتي، فكلهم آمن برأيه وأثنوا علي تدبيره .

فقاموا يضعون الأساس ويعدون البناء ، يحدوهم الرجاء ويزين لهم الشيطان خوادع الأمال ، حتي استوي مسجداً قائم الجدران ، متين العماد ، واضح المعالم والحدود .

ردة فعل رسول الله صلى الله عليه وهدم المسجد

بعد ذلك ذهبوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجوده يتهيأ لغزو الروم  قالوا : يا رسول الله قد بنينا مسجداً لذي العله والحاجه ، والليله المطريه والشاتيه ، ثم لتقام فيه الصلاه وتؤدّي فيه الشعائر .

وقد اخترنا له مجمع بن جاريه إماماً فهو من علمته حفظاً للقرآن ، وعلماً بالفرائض ، فإما ندعوك للصلاة فيه فإن فعلت فقد مالنا الخير وحفّت بنا البركه .
قال رسول الله : إنا علي جناح سفر ، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله .

وعاد الرسول من غزو الروم حتي إذا لم يبق بينه وبين المدينة يومان ، حتي أنزل الله عليه الوحي بهذه الآيات من رب العالمين

قال تعالى : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا الْحُسْنٰى ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكٰذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوٰى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيٰنَهُۥ عَلٰى تَقْوٰى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيٰنَهُۥ عَلٰى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظّٰلِمِينَ (109) لَا يَزَالُ بُنْيٰنُهُمُ الَّذِى بَنَوْا رِيبَةً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110)  }
[ سورة التوبة : 107 الى 110 ] .

فعرف الرسول كيدهم ، وعلم ما كان وراء معسول كلامهم ، ومدهون أمانيهم ، وما وصل إلي المدينه حتي أمر رسول الله رجلين بإحراق المسجد وتقويضه وهدمه .

فأصبح المنافقين منهم متعب بن قشير وتلفت حول فوجد المسجد قد هُدم ، فعلم أن الله قد فضح أمرهم وأفشي سرهم وعاد متعب وأصحابه المنافقين الي الهم والقلق والحزن والكمد .

قال تعالى " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين "
google-playkhamsatmostaqltradent